ابن عربي

67

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 14 ) ومن الناس من يجمع في الزمن الواحد أعمالا كثيرة : فيصرف سمعه فيما ينبغي ، في زمان تصريفه بصره ، في زمان تصريفه يده ، في زمان صومه ، في زمان صدقته ، في زمان صلاته ، في زمان ذكره ، في زمان نيته من فعل وترك . فيؤجر في الزمن الواحد من وجوه كثيرة ، فيفضل غيره ، ممن ليس له ذلك . ولذلك لما ذكر رسول الله - ص - الثمانية الأبواب من الجنة أن يدخل من أيها شاء ، قال أبو بكر : « يا رسول الله ! وما على الإنسان أن يدخل من الأبواب كلها ؟ » - قال رسول الله - ص - : « أرجو أن تكون منهم ، يا أبا بكر . » فأراد أبو بكر بذلك القول ما ذكرناه : أن يكون الإنسان ، في زمان واحد ، في أعمال كثيرة تعم أبواب الجنة . ( النشأة الآخرة والنشاة الدنيا ) ( 15 ) ومن هنا ، أيضا ، تعرف النشأة الآخرة . فكما لا تشبه الجنة الدنيا في أحوالها كلها وإن اجتمعت في الأسماء ، كذلك نشأة الإنسان في الآخرة لا تشبه نشأة الدنيا وإن اجتمعتا في الأسماء والصورة الشخصية .